مذكرة حول العنف ضد النساء والفتيات

يعتــر العنــف ضــد المــرأة أحــد أشــكال انتهــاكات حقــوق الإنســان الأكــر منهجيــة وانتشــا ًرا في العــالم، مـن ناحيـة، ومـن ناحيـة أخـرى، يعـد مشــكلة اجتماعيــة واقتصاديــة تؤثــر عــى الانســجام الاجتماعــي، والنمــو الاقتصــادي ويهــدد تقــدم التنميــة ككل. وتشــكل مظاهــر علاقــات القــوة غـر المتكافئـة بـن المـرأة والرجـل أحـد أشـكال التمييـز المتطرفـة القائمـة عــى أســـاس النـــوع الاجتماعي والاعتـــداء عـــى الكرامـــة والحقـــوق الأساســـية للنســــاء والفتيــــات.

ويجــد هــذا العنــف القائــم عــلى النــوع الاجتماعــي جــذوره في الأســباب الهيكليــة المتعلقــة بمعايــير المجتمــع وقيمــه، أو الثقافــة، أو المجتمعــات التــي تضفــي الشرعيــة عــلى عــدم المســاواة بــن الجنســن، وتقــوم بتخليدهـا عـلى أسـاس التسلسـل الهرمـي للعلاقـات بـن الرجــال والنســاء. ولمواجهــة هــذا الوضــع، في ظــل الاندفــاع الــدولي مــن أجــل اجتثــاث العنــف ضــد النســاء والفتيــات، شرع المغــرب في إصلاحــات كبــيرة، قانونيــة ومؤسســاتية، بمــا ينســجم مــع التزاماتــه الدوليــة، ولا ســيما تلــك التــي تدعــو البلــدان إلى تحديــث المعطيــات المتعلقــة بالعنــف وتحســن جمعهــا.

وعليـه، فقـد نفـذت عـدة إصلاحـات تشريعيـة وزجريـة، بمــا فيهــا دســتور 2011، الــذي كــرس مبــدأ المســاواة بــن المــرأة والرجــل وكــذا مبــدأ التكافــؤ (المــادة 19)، وحظـر التمييـز عـلى أسـاس النـوع الاجتماعـي، ويضمـن السـلامة الجسـدية والمعنويـة للفـرد (المـادة 22) ؛ وقـد شــملت هــذه الإصلاحــات إلغــاء الحكــم رقــم 2 للــمادة 475 مــن القانــون الجنــائي المتعلــق بــزواج المغتصــب مــن ضحيتــه ســنة 2014، واعتــماد القانــون 14-27 بشــأن الاتجــار بالبــشر في عــام 2016، وانتهــت بدخــول القانــون رقــم 103.13 المتعلــق بالعنــف ضــد المــرأة حيــز التنفيــذ في شــتنبر 2018. إلى جانــب هــذا التطــور التشريعــي، أطلــق المغــرب عــدة اســراتيجيات وخطــط عمــل مؤسســاتية تهــدف إلى دمــج النــوع الاجتماعــي في سياســاته القطاعيــة. وهكــذا، أدرجــت الدولــة محاربــة العنــف ضــد المــرأة ضمــن برنامجهــا الحكومــي للمســاواة للفــرة الممتــدة بــن 2021-2016، والــذي ينــص محــوره الأول عــلى تعزيــز حقــوق المــرأة ومبــدأ المســاواة. وفي هــذا الســياق، تلتــزم المندوبيــة الســامية للتخطيــط بتعزيــز القاعــدة الإحصائيــة الوطنيــة للنــوع الاجتماعــي لدعـم جهـود المغـرب مـن أجـل تحقيـق أهـداف التنميـة المســتدامة (ODD) وتتبعهــا رصدهــا. كــما أحــرزت المندوبيــة الســامية تقد ًمــا كبــ ًيرا في إنتــاج بيانــات إحصائيــة مصنفــة حســب الجنــس وبيانــات حساســة للنــوع الاجتماعــي. كــما واصلــت جهودهــا مــن خــلال إجــراء العديــد مــن البحــوث الموضوعاتيــة مــع مراعــاة بعــد النــوع الاجتماعــي.