بيان المرصد المغربي للعنف ضد النساء ” عيون نسائية” بمناسبة الأيام الأممية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات

انطلقت الايام الاممية لمناهضة العنف ضد النساء الممتدة بين 25 نونبر و10 دجنبر هذه السنة تحت شعار ”الاستثمار لمنع العنف ضد النساء والفتيات” ، وهو شعار ينبه إلى ضرورة تعزيز الوقاية كواجهة أساسية وذات أولوية في كل السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى وضع حد للعنف ضد النساء والفتيات، تتطلب تدابير خاصة  بالموازاة مع   تدابير الحماية والزجر والتكفل الشامل بالنساء والفتيات ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي. 

لقد أكد الامين العام للأمم المتحدة بالمناسبة، على ان العنف ضد النساء يعد من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها انتشارا عبر العالم ، كما أنه يعتبر مشكل صحة عامة، ويشكل عقبة رئيسية أمام التنمية المستدامة. لذلك دعا الى اتخاذ الإجراءات ودعم التشريعات والسياسات الشاملة التي تعزز حماية حقوق النساء في جميع المجالات. إضافة إلى التأكيد على استثمار المجهودات والإمكانيات الحكومية في مجالي الوقاية ودعم منظمات حقوق النساء. و إيلاء الأهمية القصوى لصوت الناجيات، والحرص على وضع حد لإفلات الجناة من العقاب. 

في هذا السياق، و في ظل حروب و ازمات اقتصادية و اجتماعية و كوارث طبيعية اثرت بشكل مباشر وغير مباشر على حياة و نمط حياة مختلف شعوب العالم و على النساء بشكل خاص، و في ظل وضع اقليمي يطبعه التسلط والتجبر الصهيوني الذي ذهب ضحيته إلى اليوم ازيد من 80 الف شهيد و شهيدة من الشعب الفلسطيني، معظمهم  من النساء و الاطفال ، يخلد المرصد المغربي للعنف ضد النساء “عيون نسائية”، المكون من  جمعيات نسائية تعمل بمختلف جهات المغرب الايام الاممية لمناهضة العنف ضد النساء 2023 بطعم الغضب، و بصوت الإدانة للجرائم الصهيونية  الموجهة ضد الشعب الفلسطيني ، والاحتجاج ضد اشكال العنف و التقتيل و التمييز التي تطال النساء في كل بقاع العالم.

وطنيا، يسجل مرصد عيون نسائية تأثر المغرب بالأزمات العالمية و انعكاس ذلك سلبا على حياة المغاربة عموما وعلى النساء بشكل خاص ، حيث أثرت التحولات المناخية  والأزمات الاقتصادية والاجتماعية على أمنهن الغذائي  ووضعهن الاقتصادي وعلى صحتهن النفسية، الجسدية و الجنسية.  وقد شكلت لحظة كارثة الزلزال الذي ضرب المغرب في منطقة الحوز والجنوب  بتاريخ 8 شتنبر 2023، مناسبة لرصد الوضعية الهشة للنساء في المناطق الجبلية، حيث عانين آثار الزلزال وآثار التهميش والإقصاء  والتمييز خلال مرحلة التدخل من أجل دعم ضحايا الزلزال وبعدها خلال مرحلة وضع تدابير مؤسسية لمساعدة الساكنة المنكوبة على إعادة الإعمار.  

لم تكن نساء الحوز المعنيات الوحيدات بالتجاهل  في التصورات والبرامج المتعلقة بالنهوض بحقوق النساء وتمكينهن،  بل إن المغربيات عموما ظللن شبه مغيبات في الاستراتيجيات الحكومية الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث جاء قانون المالية لسنة 2024 خال من كل تدبير ايجابي لفائدة النساء يمكن أن يتضمن اجراءات مبتكرة مشجعة للمقاولة النسائية و دامجة للتنمية القائمة على المساواة ومراعاة الفوارق الاجتماعية و الترابية، كما أن ورش الحماية الاجتماعية المفتوح حاليا بالمغرب يؤكد تهميش النساء و حرمانهن من التمتع بحق الحماية الاجتماعية كمواطنات مستقلات.

على المستوى التشريعي سجل مرصد عيون نسائية أن عدم تضمين مبادئ المساواة في التشريعات ظل واضحا في مجموعة من القوانين المطروحة للنقاش او المصادق عليها (قانون العقوبات البديلة – مسودة مشروع المسطرة الجنائية …)، كما أن الأحكام القضائية بشأن قضايا العنف التي صدرت خلال هذه السنة ظلت مكرسة للتراجع الحقوقي و للإفلات من العقاب فيما يتعلق بقضايا حقوق النساء.

فيما يتعلق  بإعادة النظر في مدونة الأسرة ، فإن مرصد ” عيون نسائية ” يثمن المقاربة المنهجية التي يدبر بها هذا الورش و يتطلع إلى الإسهام  في بلورة   مدونة حداثية ديمقراطية مساواتية تساير التحولات الاجتماعية وتراعي مبدأي المساواة والعدل في فلسفتها وجميع مقتضياتها.

إن التزامات المغرب الدولية القائمة على احترام حقوق الإنسان، وضرورة ملاءمة السياسات والتشريعات الوطنية للاتفاقيات الأممية المتعلقة بالنهوض بحقوق النساء ومناهضة كل أشكال التمييز الجنسي، تستدعي مساءلة الحكومة المغربية حول الإنجازات التي تحققت اليوم في مسار تنفيذ أهداف وأجندة التنمية المستدامة، والتي وضعت مؤشرات ينبغي تحقيقها في أفق 2030، لذلك فإن مرصد عيون نسائية يؤكد على ما يلي:  

  • اعتبار العنف ضد النساء بمختلف أشكاله وأنواعه، سواء صدر عن شريك أو عن جماعة أو عن الدولة، انتهاكا للحقوق الإنسانية للنساء وتقييدا لحريتهن وترسيخا للتمييز القائم على النوع الاجتماعي، عبر التشريعات والممارسات والسياسات الإقصائية والقوانين التمييزية المجحفة و الحاطة بالكرامة الإنسانية. 
  • اعتبار التمييز ضد النساء في شكله المباشر وغير المباشر عائقا أمام تمتع النساء بحقوقهن الإنسانية، منافيا للدستور وللاتفاقيات والتوصيات والتوجيهات الدولية التي التزم المغرب باحترامها وإعمالها  ضمن سياساته العمومية والتنموية؛
  • اعتبار التشريعات التميزية غير دستورية ومكرسة للفوارق الاجتماعية بين النساء والرجال؛  

    إن مرصد عيون نسائية ، إذ يعبر عن إدانته للعدوان الصهيوني على غزة، ويضم صوته للمطالبة بالايقاف الفوري واللامشروط للحرب غير المتكافئة الرامية إلى إبادة الشعب الفلسطيني  و إلغاء حقه في الوجود  وفي الأرض، ويتضامن مع النساء الفلسطينيات الحاملات لأمل التحرير واستمرارية المقاومة الفلسطينية، فإنه يدعو بمناسبة الحملة الأممية لمناهضة

 العنف ضد النساء والفتيات إلى :

  • ملائمة السياسات والبرامج والتشريعات الوطنية مع  ما التزم به المغرب في ممارسته الاتفاقية من أجل ضمان فعلية المساواة بين الجنسين ؛ 
  • وضع وإعمال سياسات وقائية استباقية لنشر ثقافة المساواة ونبذ العنف؛ 
  • وضع وإعمال سياسات واستراتيجيات دامجة لبعد المساواة ،تكفل مناهضة العنف والتمييز في إطار الالتقائية؛
  • وضع وإعمال سياسات ترابية ووطنية خاصة بالتمكين الاقتصادي للنساء للحد من هشاشتهن الاقتصادية والاجتماعية؛
  • مراجعة شاملة وجذرية لمدونة الاسرة ولكافة القوانين التميزية وملاءمتها مع مبدأ عدم التمييز وحظر العنف؛
  • اعتبار قانون المالية مرآة عاكسة لإرادة احترام وضمان حقوق النساء في البرامج و السياسات عبر تضمينه تدابير و اجراءت مشجعة و مبتكرة لفائدتهن؛
  • التسريع بإخراج هيئة المناصفة و مكافحة كافة اشكال التمييز، للوجود و تمكينها من  ممارسة مهامها وفق اليات ناجعة للفعل  والتاثير؛
  •  تطوير البنيات الداعمة والميسرة لولوج النساء للعدالة الجنائية و الاسرية و الاجتماعية؛
  • تعزيز مشاركة المرأة في تسيير الشأن العام بوضع آليات تدعم القيادة النسائية في الانظمة الانتخابية والادارية وفي مختلف فضاءات اتخاذ القرار.

مرصد عيون نسائية : دجنبر 2023